ابن تغري

444

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

كان أولا كاتبا ، ثم ترهب ، وانقطع في جبل حلوان خارج القاهرة ؛ فيقال إنه ظفر هناك بمال دفين ؛ فلما ظفر به وأثرى ، صار يواسى به الفقراء من كل دين ، وقام « 1 » عن المصادرين بجمل وافرة . وكان أول ظهور أمره أن وقعت نار بحارة الباطلية « 2 » سنة ثلاث وستين وستمائة ؛ فأحرقت ثلاثا وستين دارا ، ثم كثر الحريق بعد ذلك حتى احترق ربع فرج « 3 » . - وكان وقفا على أشراف المدينة - ، والوجه المطل على النيل من ربع العادل ، وإنهم بذلك النصارى ؛ فعزم الظاهر بيبرس على قتل النصارى واليهود ، وأمر بوضع الحلفاء والأحطاب في حفيرة « 4 » كانت في القلعة ، وأن تضرم النار فيها ، ويلقى فيها اليهود والنصارى ؛ فجمعوا حتى لم يبق منهم إلا من هرب ، وكتفوا ليلقوا فيها ؛ فشفع فيهم الأمراء ، وأمر أن يشتروا أنفسهم ؛ فقرر عليهم خمسمائة ألف دينار ، وضمنهم الحبيس المذكور ؛ فحضر موضع الجباية منهم ؛ فكان أي من عجز عما قرر عليه وزن الحبيس عنه ، سواء كان يهوديا أو نصرانيا « 5 » . وكان الحبيس المذكور [ 98 ب ] يدخل الحبوس ، ومن كان عليه دين وزنه « 6 » عنه ، وسافر إلى الصعيد وإلى الإسكندرية ، ووزن عن النصارى ما قرر عليهم .

--> ( 1 ) « وأقام » في ط ، ن . ( 2 ) حارة الباطلية : نسبة إلى طائفة الباطلية « وكان المعز لما قسم العطاء في الناس ، جاءت طائفة فسألت عطاء ، فقبل لها فرغ ما كان حاضرا ولم يبق شئ . فقالوا : رحنا نحن في الباطل . . . فسموا الباطلية ، وعرفت الحارة بهم ثم كان أن احترقت تلك الحارة في سنة ( 663 ه / 1264 م ) وأنهم النصارى بفعل ذلك ، لحنقهم على السلطان الظاهر بيبرس لما أخذ أرسوف وقيسارية وطرابلس ويافا وأنطاكية من الفرنج . ومنذ تلك اللحظة ظلت الباطلية خرابا حتى عمر فيها الطواشى بهادر داره ، ثم مواضع أخرى بعد سنة ( 785 ه / 1383 م ) الخطط ، ج 2 ، ص 7 . ( 3 ) راجع : الانتصار ، ج 1 ، ص 8 ، 28 ، 36 . ( 4 ) « حفره » في ط ، ن . ( 5 ) « نصارنيا » في ط ، وهو خطأ . ( 6 ) « وزن » في ط ، ن .